الشيخ محمد الصادقي

95

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفضلا عن « ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ » إذ قوبلت كل هذه البيوت في ( 61 ) النور ببيوتكم ! اللهم إلّا بيوت أبنائكم « 1 » . لذلك فرض الاستئذان على الولدان « الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ . . . ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ » فضلا عما « إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ( 59 ) ! وإن بان البون بين استئذانهم هم من سكان البيت ، وبين استئذان الأقارب ثم الأغارب ، فمثلث الاستئذان باختلاف أضلاعه قربا وبعدا موضوع على كل داخل على البيوت ، كما الاستئناس يختلف هنا وهناك وهنالك ! ثم و « غَيْرَ بُيُوتِكُمْ » تعم بيوت المسلمين وسواهم ، فلا يحق لمسلم أن يدخل بيوت الكفار لأنهم كفار إلا بعد استئناس ، فأما السلام فقد يخص المسلمين وإن كان مسموحا على غيرهم فيمن سوى المشركين ، اللهم إلّا إخبارا بسلام أو دعاء أن يسلمهم اللّه من نكبة الشرك . و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » كنداء تشمل المؤمنين كافة ، تلحقها خطابات سلبا وإيجابا كلها لزام الإيمان ف « لا تدخلوا » كتصريحه بتحريم الدخول « حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » « 2 » .

--> ( 1 ) . مجمع البيان وروى أن رجلا قال للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) استأذن على أمي ؟ فقال : نعم - قال : انها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : أتحب ان تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا ، قال : فاستأذن عليها . ( 2 ) الدر المنثور 5 : 38 - اخرج الفريابي وابن جرير من طريق عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال قالت امرأة لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اني أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب ان يراني عليها أحد ولا ولد ولا والد فيأتيني الآتي فيدخل